السيد الخوئي

مقدمة 20

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

وقال : « لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ » « 1 » . وقال : « لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » « 2 » . وذم قوما لم يعملوا بمقتضى عقولهم فقال عزّ ذكره ( أَ فَلا يَعْقِلُونَ ) « 3 » . وما عدا ذلك فما ثبت حجيته بدليل قطعي من شرع أو عقل أخذ به ، وما لم تثبت حجيته . ولم يقم على اعتباره دليل لم يؤخذ بالاعتبار في الاستنباط . قال تعالى : ( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) « 4 » . وقال تعالى : ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) « 5 » . وقال تعالى : ( آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) « 6 » . ولما كان اتباع الرأي اتباع لغير العلم ، لم يأذن له اللّه ولا يغنى عن الحق . . . فلا يمكن الاعتماد عليه والاخذ به في مجال الحكم والاجتهاد كما تأخذ به مدرسة الرأي . إلّا ان ذلك ليس بمعنى حذف الأحكام العقلية اليقينية عن مصادر التشريع والاقتصار على ظاهر الكتاب والسنة ، كما تفعل مدرسة الحديث . وانما المقياس هو الاستناد على الحجة سواء كانت الحجية ذاتية أم مجعولة . 4 - المدرسة الاخبارية في الاجتهاد وهنا لا بد ان نشير إلى أن هذا الاتجاه الذي تبناه فقهاء مدرسة أهل البيت عليهم السّلام في الاجتهاد كاد ان ينشق على أهله قبل أربعة قرون من الزمان فقد ظهر في هذه الفترة

--> ( 1 ) آل عمران : 190 . ( 2 ) الرعد : 3 . ( 3 ) يس : 68 . ( 4 ) الاسراء : 38 . ( 5 ) يونس : 36 . ( 6 ) يونس : 39 .